سهيل زكار
516
تاريخ دمشق
بدمشق ، بعناية الأمير أسد الدين النائب عن الملك العادل نور الدين ، فظهر منه خيانات اعتمدها ، وتفريطات قصدها بجهله وسخافة عقله وتقصيره ، فأظهرها قوم من المتصرفين عند الكشف عنها ، والتحقيق لها ، فاقتضت الحال القبض عليه والاعتقال له إلى أن يقوم بما وجب عليه ، فلما كان في يوم الأحد السادس عشر من شوال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة خرج الأمر السامي النوري بالكشف عن سعاياته في فضول كان غنيا عنها ، فاقتضت الحال بأن تحلق لحيته ويركب حمارا مقلوبا ، وخلفه من يعلوه بالدرة ، وأن يطاف به في أسواق دمشق بعد سخام وجهه ، وينادي عليه : « هذا جزاء كل خائن ونمام » ثم أقام بعد ذلك في الاعتقال أياما ، ثم أمر بنفيه إلى حلب بشفاعة من شفع فيه من مقدمي الدولة السعيدة ، فمضى على أقبح صفة من لعن الناس ، ونشر مخازيه ، وتعديد مساويه . وفي شعبان من السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بارتفاع أسعار الغلة بها ، وقلة وجودها ، وشدة إضرارها بالضعفاء والمساكين وغيرهم ، وأمر المتولي لأمرها التناء والمحتكرين لها ببيع الزائد على أقواتهم على المقلين والمحتاجين ، ووكد الخطاب في ذلك ، وما زادت الحال إلا شدة مع ما ذكر من توفية النيل في السنة . وفي شعبان وردت الأخبار من ناحية العراق ، بخلاص السلطان سنجر ابن السلطان العادل من ضيق الاعتقال المتطاول به ، بتدبير أعمل على الموكلين به ، ووعود وافية ، بحيث أجابوا إلى ذلك ، وعاد إلى مكانه من السلطنة ، ووفى بما وعد المساعدين له على الخلاص ، وقويت شوكته ، واستقامت مملكته « 1 » . وفي شهر رمضان وردت الأخبار من ناحية الموصل ، بأن السلطان سليمان شاه بن السلطان محمد « 2 » عزم على العبور في عسكره إلى أعمال
--> ( 1 ) انظر كتابي تاريخ العرب والإسلام : 334 - 335 ، ولقد توفي سنجر بعد نجاته بمدة وجيزة . ( 2 ) في الأصل « مسعود » وهو وهم صوابه ما أثبتنا ، انظر الخبر بتفاصيله في الباهر لابن الأثير : 108 .